أعمدة رأي

محمد لطيف يكتب … البرنامج الإقتصادي .. و الأمن الإقتصادي ! (2)

الثوار


إنتهيت بالأمس الى تحديد موعد للجنة الوساطة للنظر في أمر إيقاف صحيفة الأيام مع مدير جهاز الأمن .. غير أنني قلت ايضا أن تلك كانت زيارتي الثالثة لرئاسة الجهاز .. فكان لابد أن اشير الى سابقاتها .. كانت الأولي ولما ينقضي العام من عمر الإنقاذ .. حين طلبت أسرة صديقة لأسرتي .. مساعدتها في معرفة مصير ومكان إبنيها المعتقلين منذ فترة طويلة .. كان ( ع-أ-ب ) الضابط بالقوات المسلحة قد إنتدب لتوه للعمل بجهاز الأمن .. ذهبت اليه فى مكتبه برئاسة الجهاز .. ولم أخرج منه إلا بمحاضرة طويلة عن خطورة الشيوعيين .. نسيت أن اقول أن المعتقلين الذين ذهبت ابحث عن أخبارهما هما أصهار السيد محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي الحالي .. ثم ودعني بنصيحة أن ابتعد عن مثل هذه المسائل .. ويبدو أنني لم أستوعب تلك النصيحة .. فزيارتي الثانية لرئاسة الجهاز .. كانت فى آخر ساعة من آخر يوم في رمضان من العام 1993 .. حين نقلت .. معصوب العينين من مقر إعتقالي .. شرقي سيتي بانك .. الى رئاسة الجهاز .. حيث أخطروني بقرار إطلاق سراحي .. مع نصيحة .. ايضا .. بالتفرغ لتربية أبنائي .. هكذا ..!
ثم كانت زيارتي الثالثة .. إذ دلفنا في ذلك الصباح الباكر .. الى رئاسة الجهاز .. لجنة الوساطة للنظر فى أمر إيقاف صحيفة الأيام .. كان مدير عام الجهاز الفريق صلاح عبدالله حاضرا بنفسه .. ومعه بعض أركان حربه .. بدأ صلاح بالترحيب ثم إكتفى بالقول .. نحن قضيتنا واضحة نسمعكم إنتو .. أفاض البروفسير علي شمو والدكتور الطيب حاج عطية فى شرح أهمية أن يكون الإعلام حرا مع التأكيد على مسئولية تلك الحرية .. وأن تنوع الرأي و كفالة حق التعبير .. يضيف للحكومة ولا يخصم منها .. ثم تبارى الأستاذ عمر شمينا و مولانا دفع الله الحاج يوسف فى عرض سلامة الموقف القانونى للأيام .. وأن حسم الخلافات يجب أن يكون مكانه ساحات القضاء .. لا الإجراءات الإستثنائية .. أما البروفسير الطيب زين العابدين فقد ختم مرافعته بعبارة لا زلت أحفظها .. ( هو ذاتو لو زول زي محجوب دا قبل يشتغل مع حكومتكم دي حقو تفرحو يا صلاح ) .. !
الشاهد أن ذلك اللقاء .. كان من بين من حضروه شخصية .. تتسم بهدوء شديد .. ولباقة بائنة فى الحديث .. ثم كان هو الأكثر مرونة .. واكثر تفهما للمشكلة .. ولطبيعة عمل الصحافة .. لذلك تنفس كل اعضاء اللجنة الصعداء .. حين أنهى المدير العام لجهاز الأمن ذلك الإجتماع بقوله .. ( خلاص نحن كلفنا الأخ عادل يقعد معاكم تاني .. والبتصلو ليه موافقين عليه ) .. فيبدو أن الإنطباع الإيجابى لأعضاء اللجنة عن ذلك العادل كان محل إتفاق غير معلن بينهم ..!
حين إلتقت اللجنة بالدكتور عادل عبد العزيز مدير إدارة الأمن الإقتصادي بعد ذلك .. سارت الأمور بسلاسة نسبية .. وبدا السيد عادل حريصا على إنهاء أزمة الأيام .. بل قال ذات لحظة .. إنه يعتبرها أزمة الجهاز .. نقطة واحدة .. ظلت عصية على التجاوز .. ويبدو أن جهة ما كانت تتمسك بها .. وليس كل ما يعرف يقال .. وقد كلفت تلك النقطة كثيرا من الجهد والوقت .. حتى أمكن تجاوزها أخيرا .. بتوجيه مباشر من مدير الجهاز.. فعادت الأيام للصدور .. ونعود غدا لموضوعنا لأساسي .. البرنامج الإقتصادي والأمن الإقتصادي ..!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى