أعمدة رأي

ضياء الدين بلال يكتب …. شَوكة حلايب…!

الثوار

 

-١-

أحد قروبات الواتساب تجمعنا بمجموعة من كِبار الكُتّاب والصحفيين والدبلوماسيين والأكاديميين المصريين.
نحن مجموعة سودانية مماثلة، معظم مواضيع النقاش في القروب تدور حول العلاقة بين البلدين.
نختلف ونتفق بكل احترام وود، تُثار كثير من القضايا بكل صراحة ووضوح، على غير العادة.

قاموس العلاقة بين البلدين – لأسباب كثيرة – ظل شديد الحساسية تجاه عبارات النقد المباشر.
السبب في ذلك، لأن العلاقة ظلت لسنوات طوال محتجزة في عبارات المجاملة المعسولة، والملاحظات اللطيفة.

جهاز التنفس السوداني سريع التهيُّج، إزاء أي تصريح مصري، يشتم منه رائحة الازدراء أو الاستعلاء.
ظل ما يُكتب في بعض الصحف المصرية، ويُقال في الفضائيات، يثير موجة من العطاس في السودان.
-٢-
يبدو في مرات عديدة، صديقنا الخلوق الدكتور هاني رسلان، قلقاً من تصاعد بعض الأصوات السودانية المناوئة لمصر.
كثيرون يرون أن وجود هذه الأصوات واتساع دائرة تعبيرها الشعبي، يضع قيداً على يد الحكومات السودانية.

بمعنى أن الحكومات السودانية وهي تمضي في اتجاه تطوير وترقية علاقتها بمصر، ستجد ذلك القيد يجرّها إلى الوراء.
-٣-
صحيحٌ، تُوجد مجموعات سودانية ذات صوت مرتفع، تتخذ مواقف شبه عدائية تجاه مصر، وذلك منذ بواكير الاستقلال.

وهنالك من الجيل المعاصر، من لهم مواقف سافرة في الهجوم على مصر الرسمية والشعبية معاً.

ارتفعت هذه الموجة في سنوات حكم الإسلاميين مع التصعيد المُتبادل، خاصةً بعد احتلال حلايب.
-٤-
تحت ضغط تلك الأصوات، انحسر التيار الداعي لعلاقات اتحادية أو تكاملية مع مصر.

حتى أصبح الحديث بصورة إيجابية عن العلاقة بين البلدين، مدعاة للتخوين والاتّهام بالعَمَالة.

الراجح ما ساعد على ذلك، هو ما أشار إليه الدكتور مصطفى الفقيه في إحدى إفاداته التلفزيونية.

الفقيه عَاب على الحكومات المصرية، سياسة التعامل مع السودان، كملف أمني، تُديره المخابرات.

نعم، هذه الوضعية الشاذة التي تتقدّم فيها المخاوف على المصالح، انعكس مردودها سلباً على العلاقة.
-٥-
رغم ذلك الإرث وتأرجح العلاقة الرسمية صعوداً وهبوطاً.. تظل الحقيقة الماثلة التي تفرضها الجغرافيا، ويُؤكِّدها التاريخ، هنالك مصير مشترك يربط بين الدولتين.

وصف (المصير المشترك)، كان في السابق يردد في سياق عبارات المجاملة المبذولة بين الدولتين، عبر المنابر الرسمية.

أكبر دليل على صحة فرضية (المصير المشترك)، إنهما يواجهان اليوم ذات الخطر.
خطر استخدام إثيوبيا لمياه النيل كسلاح يُهدِّد مصير الدولتين.
-٦-
في الراهن الآن، تتوفّر الفُرص الحقيقيّة لإعادة اكتشاف المصالح والمخاوف المشتركة.
لكن الحقيقة التي يجب أن تعيها مصر الرسمية والشعبية:
لن تتنزّل الروح الإيجابية للعلاقة الرسمية إلى القواعد الشعبية، ما لم تُحل قضية حلايب.
قلت للصديق هاني في ذلك القروب:
موضوع حلايب سيظل شوكة سامّة في خاصرة العلاقة بين البلدين تضعف مناعتها كل حين.
مهما تقدّمت العلاقة الرسمية إلى الأمام، أعادتها تلك الشوكة إلى الوراء.

وهي كثيراً ما تُستغل من قِبل الأطراف الحريصة على إفساد العلاقة بين البلدين.
الأفضل إيجاد مُعالجة (ذكية) لهذه الأزمة الكامنة.
أما توقّع تحسُّن العلاقات على المستوى الشعبي، مع بقاء الشوكة في الخاصرة، فهو حرثٌ في البحر، وزراعةٌ على رمال مُتحرِّكة، وبناءٌ في مجرى السيل..!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى