حوادث وقضايا

الاصلاح الان : اعلان المبادي حقق الحلو بالدهاء ما لم ولن يحققه بالحرب.

الثوار

 

أعلنت حركة الإصلاح الان أن اي إتفاق يمس ثوابت الأمة وقيمها يعتبر لاغيا مالم يجزه برلمان منتخب انتخابًا حرًا مباشرًا ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب
وأضافة الحركة في بيان لها أن إعلان المبادي الموقع بين البرهان والحلو إتفاقية لا تستوفي أقل قدر من معايير الاستحقاق، وينبغي أن ترفض جملة، كما ينبغي عمل مراجعة شاملة لمطلوبات الفترة الانتقالية والمضي لإنجاز مطلوبات الانتقال في مواقيتها.
كما جددت الحركة رفضها للطريقة التي ظل يتبعها رئيس المجلس السيادي ومسئولون آخرون في الحكومة في استسهال توقيع مثل هذه الاتفاقات ذات النتائج الكارثية على مستقبل السودان، فهي اتفاقات ثنائية وغير معلنة،

فيما يلي نص بيان الحركة

 

بسم الله الرحمن الرحيم
جمهورية السودان
حركة الإصلاح الآن

بيان

حول توقيع اتفاق إعلان مبادئ جديد بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي
وعبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية جناح الشمال
بمدينة جوبا، عاصمة جمهورية جنوب السودان، الأحد – ٢٨ مارس ٢٠٢١م

وقع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي وعبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية اتفاق إعلان مبادئ جديد بينهما، لم تشرك فيه، بل لم تخطر به مجرد إخطار، أي جهة أخرى رسمية أو أهلية ممن تعجّ بهم ساحة السياسة السودانية. وهكذا، مرة جديدة، تستيقظ البلاد وقد غلّت رقبتها باتفاق جديد وقع في غفلة منها بأسلوب المباغتة والمفاجأة المعلوم والمعتمد في فنون المعارك العسكرية.

تناول الاتفاق أعقد القضايا السياسية التي ظلت من ثوابت الأجندة السياسية في السودان منذ الاستقلال، وبصورة خاصة تناول مسألة الدين والدولة، وفصل فيها بأكثر مما يشاء ويطالب به عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية.

أولاً، بالنسبة لطريقة التفاوض والاتفاق المنبني عليه، نجدد رفضنا المتكرر للطريقة التي ظل يتبعها رئيس المجلس السيادي ومسئولون آخرون في الحكومة في استسهال توقيع مثل هذه الاتفاقات ذات النتائج الكارثية على مستقبل السودان، فهي اتفاقات ثنائية وغير معلنة، تفرض على الساحة خلسة، فتربك الساحة السياسية وتضعف موقف المفاوض الوطني.

بالنسبة لمضامين تلك الاتفاقات، يبدوا أن هناك مشكلة بالنسبة للطرف الحكومي متعلقة بفهم مبدأ “تعاقبية الحكم”، وهو مبدأ مهم للغاية وضروري لحماية الدولة واستمرارها، واستقرارها. بموجب هذا المبدأ تعتبر الدولة “دولة مستمرة”، من حيث اتفاقاتها ومسئولياتها والتزاماتها. من الضروري، بناءًا على ذلك أن تبقى تلك الاتفاقات والالتزامات القائمة عليها عاملة حتى لو تغير الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون القائمون عليها، أو المصرفون لأعمالها. أي أنه حتى لو تغير الأشخاص فإن الاتفاقات تبقي. وهنا تظهر من جديد مسألة التداول الحر في الموضوعات السياسية التي تمثل الأجندة الوطنية، واستدعاء الذاكرة الوطنية، حتى لا نقع في خطيئة نسيان الاتفاقات. ومن الضروري أن نذكّر هنا باتفاقية نيفاشا وبروتوكول مشاكوس الموقعان مع ذات الحركة الشعبية القائمة اليوم والتي توصل فيها الطرفان الى اتفاق تاريخي حول علاقة الدين بالدولة. وهنا ينبغي أن نذكّر بالعدد المقدر من الاتفاقات التي وقعت في ظل النظام السابق في دارفور وكردفان وشرق السودان، فضلا عن اتفاقات أخرى مركزية، وهي كلها اتفاقات واجبة التنفيذ. النكوص عن هذا الالتزام يضر بالوطن ويزدري بقيمة الاتفاقات و إلزاميتها.

في مسألة الدين والدولة، خاصة، نجدد رفضنا للطريقة المبتذلة التي تعرض بها مسألة الدين وتوصف لها المعالجات الركيكة كأنها جثة متعفنة يتشاجر قاتلوها حول دفنها وإخفائها. ويتجاهل هؤلاء عمداً دور الدين عبر التاريخ في حفظ الأمن والسلم من خلال تكوين الضمير المجتمعي، ومن خلال تحديد معايير الخير والشر، والحق والباطل، ودور الدين في كفّ الأذى والحض على التعاون في فعل الخيرات واجتناب المحرمات، ودور الدين في إلهام الأجيال المتعاقبة وشدها نحو آفاق ومثل بعيدة، بل وحتى دور الدين في ترقية الفنون والآداب. والدين هو الذي يدفع الأفراد والجماعات لأقسى وأقصى درجات التضحية وهي التضحية بالنفس في سبيل الحق وسبيل الوطن. لئن غابت هذه الحقائق عن أقوام جهلوا قدرها فليردعهم أن معظم البشر يؤمنون بها، حتى لو لم يكونوا بها ملتزمين، فهم رغم كل شيء ملتزمون بمبادئ الدين وفرائضه حتى لو كانوا لشعائره مضيعين، وفِي النهاية فإن التداول الديمقراطي الحر والمتوسع لاحتواء الحكمة والاقتراع المفتوح هو الذي يحسم القضية. أما الاستجابة للتلويحات بفرض المطالب بقوة السلاح، فذلك باب من الأفضل ألا يفتح. وعلى من يفاوضون عنا أن يتسلحوا بهذه المبادئ والمفاهيم في تفاوضهم، وإن شعروا بأنهم ليسوا أهلا ليدافعوا عن دين الأمة استهانة بقدره، أو ضيقا وخجلا عن المدافعة عنه فالأفضل لهم أن يتنحوا عن المقدمة.

على نفس طريقة المفاجآت، يعلن الفريق أول البرهان، أن توقيع الاتفاقية يعني بداية الفترة الانتقالية الجديدة، التي يبدو أنها بهذه الطريقة ستتجدد إلى ما لا نهاية، وهذا بالطبع من حسن حظ القوى السياسية التي لا تنتظر أن تفوز في دائرة واحدة، كما أنه سيكون من حظ أعضاء المجلس السيادي ومجلس الوزراء، الذين لن تؤهلهم أحوالهم وتجاربهم للعودة مرة أخرى لمواقعهم الحالية، أو ما يشبهها.

تحوي الاتفاقية بنودا تنتظر التفسير والتوضيح، مثل الحديث عن تكوين الجيش الواحد، وعن الحكم الفدرالي. هل هذا صحيح؟ وهل يعني التماثل والتكافؤ. هذه ليست اتفاقية سلام. هذه قائمة أجندة سياسية أدارت الجبهة الشعبية أصابعها فيها ببراعة، وحققت بالدهاء ما لم ولن تحققه بالحرب.
ونحن في حركة الاصلاح الآن نعلن بالصوت العالي وبكل قوةً أن اي إتفاق يمس ثوابت الأمة وقيمها يعتبر لاغيا مالم يجزه برلمان منتخب انتخابًا حرًا مباشرًا ويتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب
وبذلك فإن هذه الاتفاقية لا تستوفي أقل قدر من معايير الاستحقاق، وينبغي أن ترفض جملة، كما ينبغي عمل مراجعة شاملة لمطلوبات الفترة الانتقالية والمضي لإنجاز مطلوبات الانتقال في مواقيتها.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون

٢٩ مارس ٢٠٢١
المكتب السياسي
حركة الإصلاح الآن

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى