أعمدة رأي

محمد لطيف يكتب …. المأزق الإثيوبي .. والمخرج السوداني !

الثوار

 

جمعتني قناة الجزيرة عشية أمس الأول بمن وصفتها بالخبيرة الإثيوبية لنناقش مواقف أطراف أزمة سد النهضة .. الخبيرة الإثيوبية تمترست خلف نقطتين .. الأولى أن السودان ومصر قد خالفا إعلان المباديء الموقع بين الدول الثلاث .. والذي يعطى إثيوبيا الحق في كل ما تفعل الآن .. والثانية أن اثيوبيا ليست ملزمة ولا تعترف بإتفاقية مياه النيل الموقعة بين مصر و السودان عام 1959 .. قلت لها اولا .. إن إعلان المباديء ليس اتفاقية ملزمة .. بل هو إتفاق سياسي تم بين رؤساء الدول .. ولا يعدو أن يكون إطارا .. تتطور بموجبه المفاوضات .. وتلتزم الأطراف بإطارها فى مناقشة التفاصيل .. ولكن الذى فعلته اثيوبيا .. أنها تحاول الإحتفاظ بالإطار فقط .. وترفض الخوض فى مناقشة التفاصيل .. مع ملاحظة أن القانون الدولى يعترف فقط بالإتفاقيات المصادق عليها من الأطراف .. وما لم تحدث هذه المصادقة من الدول .. فلا حجة لإعلان المباديء .. الذى يعتبر فى هذه الحالة بلا قيمة .. وهو ما ينطبق على إعلان المبادي الخاص بسد النهضة ..!
ثم انتقلت الى الرفض الإثيوبي لإتفاقية 1959 .. وقلت لها ان اثيوبيا بهذا الرفض .. تفتح على نفسها ابواب جهنم .. لأن عودتها لرفض إتفاقيات سابقة .. يعطي السودان الحق مباشرة فى رفض إتفاقية 1902 الذى حصلت اثيوبيا بموجبها على مساحات شاسعة من الأراضي .. مثل مناطق بني شنقول وغيرها من الأراضي الخصبة .. المفارقة أن منطقة الفشقة لم تشملها إتفاقية 1902 .. وقلت لها .. الذى لا تعلمينه .. أن رفض السودان لإتفاقية 1902 .. يعنى أن الأرض المقام عليها سد النهضة نفسه .. يصبح داخل الحدود السودانية المعترف بها دوليا قبل 1902 .. عادت الخبيرة الإثيوبية .. وفي ظنها أنها قد وجدت ما يعزز حججها .. لتقول لي .. عبر الجزيرة .. ليست هناك علاقة بين إتفاقية 1959 وإتفاقية 1902 .. وأن اثيوبيا لم تكن طرفا فى إتفاقية 1959 .. قلت لها حسنا .. لقد منحتينا الآن مبررا إضافيا .. فالسودان ايضا لم يكن طرفا فى إتفاقية 1902 .. والتى وقعت بين الملك الإثيوبي منليك بإرادته الوطنية المستقلة .. وبين بريطانيا التى كانت تستعمر السودان فى ذلك الوقت .. والتي تنازلت عن أراضي شاسعة من السودان لصالح اثيوبيا .. لينطبق على ذلك السلوك الإستعماري .. المقولة الشهيرة .. عطاء من لا يملك لمن لا يستحق .. وهذا يعني ببساطة أن السودان لم يكن طرفا فى إتفاقية 1902 .. وعليه من حقه أن يرفضها تماما ..!
إنتهت تلك المقابلة .. ولكن في ظنى أن معركة قانونية يجب أن تبدأ الآن في مواجهة اثيوبيا .. ولست وحدي من يرى ذلك .. بل إن خبير القانون الدولى رئيس مفوضية الحدود .. الدكتور معاذ تنقو .. قد بح صوته وهو يدعو السودان للتوجه لساحات القانون الدولي .. الدكتور تنقو تحدث من قبل عن مأزق اثيوبيا فى إتفاقية 1902 .. فهي إن رفضت الإعتراف بها .. فعليها أن تنسحب فورا من الأراضي السودانية التى حصلت عليها بموجب تلك الإتفاقية .. بما فيها الأرض المقام عليها سد النهضة .. أما إن رأت اثيوبيا أن تتمسك بتلك الإتفاقية .. فهي تحمل نصا واضحا وصريحا .. يلزمها بعدم إنشاء أية سدود أو أية إجراءات تتسبب في حبس المياه .. فى بحيرة تانا أو في مجري النيل الأزرق على إمتداد الأراضي الإثيوبية .. إلا بموافقة بريطانيا .. والمنطق يقول أن بريطانيا قد حل محلها السودان .. بعد أن نال إستقلاله وامتلك إرادته .. ولكن السؤال الملح .. والذى اضم صوتى فى طرحه مع رئيس مفوضية الحدود .. أين هذه الإرادة السودانية فى توظيف هذه الفرص المتاحة والحجج الساطعة .. لحماية حقوقه ومصالحه ..؟!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى