أعمدة رأي

عمر الحبر .. يكتب .. (شفتنة) إبراهومة وسياستنا التي تشبه (كورتنا)

الثوار

 

 

إبراهومة هو إبراهيم حسين كابتن سابق للمريخ معروف .. معروف بتميزه في صناعة اللعب في خط الوسط .. ومعروف كذلك بشفتنته!! و(شفتنة) الكورة تقتضي أحيانا أشياء غير إجادة لعبها … كاستفزاز الخصم أو قتل حماسته أو إضاعة الوقت أو التحايل على الحكام …الخ
من أعجب ما فعله إبراهومة من باب (الشفتنة) ما حكاه عنه الحكم درمة الذي كان كثيرا ما يختار حكما لمباريات القمة.
حكى درمة أن مبارة جمعت بين الهلال والمريخ في درع الإنقاذ انتهت بالتعادل .. وكان المتبع في درع الإنقاذ في حالة التعادل الذهاب مباشرة إلى (القرعة).
درمة الذي كان حكم تلك المبارة التي انتهت بالتعادل جمع كابتني الفريقين (الثعلب كابتن الهلال) و (إبراهومة كابتن المريخ) لإجراء القرعة.
قذف درمة بالقرعة في الهواء وقبل أن تسقط في الأرض أو في يده كان إبراهومة قد جرى نحو جماهير المريخ ملوحا لهم بعلامة الانتصار فتدافعت جماهير المريخ نحو الملعب محتفلة!!
الثعلب كابتن الهلال يسأل درمة في حيرة : يا حكم دا شنو ؟!! القرعة دي ما تمت ولا شفنا نتيجتها!!
فيرد عليه درمة : (أعمل ليك شنو دا زول مفتح بس! الموضوع دا اتحسم خلاص! وبعدين هي أصلا قرعة ساي)!!
طبعا إبراهومة (بحركة الشفتنة) تلك ما ترك لدرمة خيارا غير القبول بما أصبح واقعا احتفلت به جماهير المريخ!!
ودرمة أدرك أن أي محاولة منه للتصحيح كانت ستكون صيحة في وادي ضجيج جماهير المريخ المحتفلة!! صيحة حتى لو سمعت منه فلن تجر عليه غير الوبال!!
فرضخ للواقع المفروض عليه بصياح (بعض)الجماهير وصخبها ونزولها الميدان!!
وأما (الثعلب) كابتن الهلال فمسكين لا حيلة له كان حظه فقط مما جرى مشاهدة الخدعة أمام ناظريه!!
وأما جماهير الهلال فمغيبة تماما خفيت عليها حتى الخدعة نفسها!!

هذه الحادثة قد تكون شبيهة جدا بالذي وقع عندنا بعد سقوط سلطة البشير في أبريل 2019

إبراهومة الذي استقوى بصياح الجماهير وضجيجها لفرض أمر يريده لن يكون هنا غير بعض فصائل في قوى الحرية والتغيير!!
ودرمة لن يكون غير المجلس العسكري الذي خضع لذلك الذي جعلته تلك الفصائل واقعا (أنها الممثل للثورة) خشية مواجهة مع جماهير قد تكون غير مأمونة العواقب!!
وكابتن الهلال الثعلب سيكون هو شباب الثورة الذين كانوا من البداية يخشون اختطاف الأحزاب لثورتهم وسرقتها وبالفعل اختطفتها وسرقتها بشفتنة كشفتنة إبراهومة وأمام أنظارهم كحال الثعلب تماما!!
وأما جماهير الهلال المغيبة حتى عن الخديعة فهي عامة السودانيين الذين كانوا يثقون في شباب الثورة ويرجون منهم خيرا ويخافون عليهم (شفتنة) الأحزاب!!

أخيرا فقول درمة للثعلب من باب التخفيف عليه : ( هي أصلا دي قرعة ساي) قد يحل محلها في مقارنتنا أيضا من باب التخفيف نفسه : ( دي أصلا فترة انتقالية ساي !!)

ثم هناك تخفيف آخر وهو أن الكأس مناصفة … ال6شهور الأولى لمن وقعت له القرعة وال6 الأخرى للفريق الآخر(بالطبع لا أحد سيلتفت لكأس فاز بها فريق واحتفل بها تذهب بعد 6 شهور للفريق الآخر في صمت!!) –  ماذا عن مناصفة رئاسة مجلس السيادة المتفق عليها بين العسكر وشركائهم المدنيين – ؟!!

ثم هناك تخفيف ثالث ربما قاله درمة للثعلب : وهو ذاتو دا (درع إنقاذ) ساي!!

وعلى هذا فالفترة الانتقالية دي ذاتها : هي (تركة إنقاذ) ساي!!

وتركة ثقيلة كمان!!

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى