أعمدة رأي

محمد عبدالقادر .. يكتب … نهر النيل.. (زادي) و(ذكرياتي) وجنرال المدفعية

الثوار

 

 

لم اكن غريب الوجه واليد واللسان في ولاية نهر النيل، فانا ابن سرحتها الذي قطنها حيناسخيا من الدهر وغني لها ، زمردة السودان الخضراء بحواشيها النضيرة ، ونهاراتها البهية وامسياتها المانعة مازالت تسكن الروح وتوسمها بالحب والانتماء الرصين للشوارع والفضاءات التي ماخانت عهدها مع المروءة والوقار والجمال .
*(2)*
امس الاول ابرمت موعدا مع ذكرياتي هناك، وحزمت امتعة الحنين الي بقاع احبها ، ( وياحليل ربوع شندي) ، والدامر( الخلوة)، وعطبرة ( محطة الوطن الكبير)، وبربر ( منتظر باصن) ، كيف لا احب تلكم البقاع وقد ترعرعت في كنفها حينما لم اكن شيئا مذكورا، ورافقت علي ثراها خطوات ابي الناظر الراحل، كانت تقله الحياة من مدينة الي اخري، يهدي الناس في انحاء نهر النيل العلم وسواء السبيل.
*(3)*
قريبا من الذاكرة والرفقة الماجدة كانت الاستاذة الزميلة ( بت المك) سليلة تلكم الارض الطيبة حياة حميدة تقص علينا في مسامرات الرحلة، رواية ذلكم الذي قطع الطريق علي موكب الوالي في نواحي (جريف سلوا) ، وما ان توقفت السيارة حتي عاجله بالقول: مالكم بتفوتوا فينا بلا نضيفكم انحنا مقابر، حينما الح الوالي علي الذهاب لانه مرتبط بموعد اجتماع مهم في الخرطوم رفع لهم الرجل (مؤونة بلح) تؤانسهم في الطريق، عندما هم الوالي بالتحرك نادي علي الرجل وقال له انا فلان واذا لديكم اي مظلمة او مسالة او تريدون شيئا، لكن الرجل فاجأه بالقول ؛ (سوق عربيتك وامشي انا وقفتك لانك ضيف وعلي الطلاق نحنا الله الخالقنا وكتين نجي نسالوا بنستحي، نطلب منك انت) .
هذه هي نهر النيل وانسانها صاحب العزة المورثة سليل الملوك والحضارات، قصدناها منذ يومين وجدناها علي ذات العهد تتفرد بالخضرة وداب الانسان علي فلاحة الارض وصناعة العزة والجمال.
*(4)*
عجيبة نهر النيل ولاية لا (تهيعل ) الا للخير، لا اذكر انني قصدتها طوال عمري الصحفي الطويل بسبب ازمة او زرتها في مصيبة ، مازالت رغم النكسات تنتج الفرص وتصنع الامل،وجدتها علي عهد الخضرة و وانا ارتاد فيها مملكة جديدة للانتاج والتصالح مع الارض والانسان المختلف، مازالت الزراعة تسيطر علي حراك الناس ونماء المشروعات، (زادي ون)، تجديد لعهد الاخضرار، ومشوار ناضج في مسير الوعي الخالد نحو الانجاز، نصر في زمن الهزائم وابتسامة عريضة في( وجه الزمان الشين)، الواحد الصحيح في زمن الكسور الوطنية، يالجسارة الاصرار في ظل الواقع الذي نعلم، ياله من (خبر سعيد)، وسط ركام الماسي وطوفان الفشل الكبير.
*(5)*
مليون فدان جاهزة للزراعة في بربر ، مبذولة للانتاج ، ومهياة للغرس تماما، ،الانتصار للارض والبلد لن تجده هذه الايام الا في مشروع ( زادي ون)، ومعارك الفشقة ضد الغزاة المتربصين ، ترعتان تشقان المشروع بمواصفات عالمية تستعدان لري الارض وشحذها بما يمكنها من انتاج المحصولات النقدية والاعلاف والفواكه، مشروعات كبيرة للانتاج الحيواني حان قطافها لكل باحث عن الخير والانتاج الوفير، لماذا ننغمس في الهزائم وننسي الترويج لمثل هذه المشروعات والانجازات الكبيرة، متي سنستهدف التجارب الانسانية ونغفل اسهام (مشروع زادنا الاب) ، اياديه الحانية مبذولة في كل مدينة وحي وفريق، المساجد والنوادي والاسواق ومشروعات الانتاج وحكايات الدعم الاجتماعي التي وفرت العون والسند للمحتاجين واخذت يد المجتمع الي حيث التنمية وتوفير الوظائف وتنمية الدخل، لماذا نحارب هذه المشروعات العظيمة.
*(6)*
في انحاء المشروع ( زادي ون) الذي يفجر الارض وعدا واخضرارا وتمني، كان اللواء الركن عبدالمحمود حماد مدير شركة زادنا، ووالي نهر النيل السابق يتوزع في مساحات المشروع مهتما ومتفقدا ومهموما ومتابعا، صافحنا بحرارة (ضباط المدفعجية العظام) وطلب منا الوقوف علي المشروع ( بيان بالعمل) ولم يسترسل في الحديث، لم يرافقنا حتي نرى كل شئ بلا محسنات او اضافة، اكبرت في الرجل انصرافه عنا وتركنا نستجلي الحقائق من المهندسين والعمال، دخلنا المشروع ووجدناه يهم برفع التمام الاخير للسودان في سعيه للانتاج والبناء وتوفير الغذاء والفرص وسط تراكم النكبات والازمات….
*(7)*
تذكرت اللواء عبدالمحمود اثناء طوافي بالمشروع لحظة ان اشعل شرارة للتلاحم بين الجيش والشعب فجرت الغيير الذي نعيشه حتي اليوم، انتبهت لموكبه الذي انضم للثوار في سوق عطبرة حينها وفجر الهتاف الداوي بعاصمة الحديد والنار، (جيش واحد شعب واحد)، تذكرت انه ثائر معقود علي نواصيه الحب والولاء لهذه الارض وانسانها ، استغربت كيف يطعنون في ادائه وهو بكل هذا الحماس والوطنية ، تبا للاجندة التي تحاول حرماننا من عطاء هذه النماذج المشرفة في تاريخ بلادي ، ليس لدي سابق معرفة بالرجل لم التقيه الا في صنيعه الوطني لحظة انحيازه للناس في الشوارع وهم ينادون بالتغيير، اللواء عبدالمحمود يستحق الاوسمة والانواط والتكريم نظير مافعل وجزاء ما يصنعه الان في مشروع ( زادنا ون)، شكرا لك ولاركان سلمك بمباني ومنشات المشروع التي تتمدد في مسافة يفوق طولها ال(22)كلم، شكرا للعطاء الذي فتح في الروح نوافذ الامل ورسخ في ذاتي القناعة الخالدة بان السودان ( كان ومازال، وسيظل علي خير).

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى