أعمدة رأي

مصطفى ابوالعزائم…… يكتب … دعوة للمصالحة أم هي هدنة ؟

الثوار

 

 

فجأة ودون سابق إشعار ، تطايرت في سماء السّياسة الملبّدة بسُحُبِ الخلافات الثّقيلة ، التي تُمطِر الأزمات المتتابعة ، فجأة وفي هذا الجّو الغريب تطايرت دعوات للمصالحة بين القوى السّياسية ، وهي دعوة يُفهم منها ، أنها دعوة للمصالحة بين القوى الحاكمة ، بمكوّنيها العسكري والمدني ، وبين القوى المعارضة ، بمكوّنيها العسكري والمدني أيضا ، فهناك حركة إسلامية تجد نفسها مستهدفة من قبل قوى اليسار ، وهناك مؤتمر وطني محلول بأمر السلطة ، لكنه قائم على أرض الواقع ، ولا يعترف بالسلطة القائمة الآن ، بل ويعتبرها سلطة مؤقتة ، جاءت بها الصدفة والخيانة إلى سدّة الحكم ؛ وهناك مكوّن عسكري معارض ، هو مجموعة الحلو العسكرية ، ومجموعة عبدالواحد محمد النور ، التي تعلو أصواتها على صوت المعارك والمواجهات .
هذه الدعوات ليست صدفة ، وأن يسجّل الفريق أول محمد حمدان دقلو « حميدتي » ، نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي ، زيارةً إلى ولاية نهر النيل ، يلتقي خلالها بفضيلة الشيخ محمد حمد الجعلي ، شيخ الطريقة القادرية بكدباس ، ليست صدفة أيضا ، ونعلم جميعاً إن الشيخ الجعلي سبق له أن أطلق مبادرة لمصالحة شاملة ، وكان منذ أغسطس من العام 2019 م يسير في ذات الطريق ، وهو أول من دعم في ذلك الوقت ، إتفاق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ، وقال إنه سيكون مفتاح الحل لأزمة البلاد .
زيارة الفريق أول حميدتي ، لولاية نهر النيل ، وزيارة الشيخ الجعلي ، كأنما جاءت لمباركة حدث كبير ، إذ أن المحطة التي تلتها كانت ” قندتو ” لزيارة رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان ، بين أهله وأسرته ، وهي زيارة في ظاهرها زيارة إجتماعية ، لا علاقة لها بالسّياسة ، لكن معطيات الواقع السّياسي تقول بغير ذلك ، ولربما كان هناك إتفاق مسبق عليها بين الرجلين ، خاصةً وإنه ليس هناك إعلام ، وليس هناك حوائط لها آذان ، وأبواب لها عيون (!) .
إذا يمكننا أن نفسّر الأحداث ، وفق معطيات المرحلة والواقع ، أو أن نفسّرها وفق ما تهوى ، خاصةً وإن دارفور كانت ولا زالت ركيزة أساسية في تاريخ ومستقبل البلاد ، وقد كان هناك في ذات التوقيت حاكم إقليم دارفور مِنِّي أركو مينّاوي ، ونحن نتابع مجريات الأحداث المؤسفة في دارفور التي لم تنقطع رغم توقيع اتفاقية السلام ، فقد ثبت لنا إن هذه الحركات المسلحة لا علاقة لها بأهل دارفور الحقيقيين ، ولا نريد القول بأن هدف قادتها كان هو المناصب والسلطة ، لكن الأحداث هي التي تقول .
نعود لموضوع المصالحة الوطنيّة الشّاملة ، ونتساءل إن كان سيُكْتبْ لها النجاح(!) لأن أطراف معادلة السلام المجتمعي ، والسياسي ، أطراف عديدة ومتنوعة ، ومختلفة في فكرها وتوجهاتها السّياسيّة ، وهناك طرف مهم وأساسي ، هو القوى الإسلامية المختلفة ، التي يُخْطئ الكثيرون إن حصروها في الحركة الإسلامية وحدها ، أو في واجهتها السّياسية المؤتمر الوطني ، أو الشعبي ، فهناك قوىً إسلامية أخرى ، يمثلها قطاع كبير من أبناء هذا الشعب الذين لا علاقة مباشرة لهم بالأحزاب أو التنظيمات السياسية ، وهذه المجموعات المختلفة سواءً كان أفرادها من أتباع الطرق الصوفية ، أو من أتباع جماعة أنصار السنة المحمدية ، أو غيرها ، هذه القوى لا يستهان بها ، وهي التي يتسابق الجميع لكسب ودّها ، لتكون لهم من الناصرين ، وهي التي ستحسم في النهاية الأمر ، وهي التي يجب ألّا تعمى عنها الأنظار ، لأن مقاعد الحكم بلا سند جماهيري وشعبي حقيقي ، ستكون مثل قشة في مهب الريح .
نتوقّع مفاجأة خلال هذا الأسبوع تكون هدية حقيقية لهذا الشعب الصابر ، هدية لا تقل عن مصالحة وطنية شاملة ، لا تستثني أحدا ، رغم شطط البعض من خصوم نظام الحكم السّابق ، من الذين لا ينظرون للواقع بموضوعية ، ونتوقع بل نتمنى أن تكون الأيام القليلة المقبلة هي موعد الإعلان عن مولد المجلس التشريعي الذي طال إنتظار النّاس له ، إلى حين قيام الإنتخابات .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى