أعمدة رأي

محمد عبدالقادر يكتب …. عندما نجح الانقلاب !!

الثوار

 

انصرف البعض لتحميل المكون العسكري في الحكومة مسؤولية عرقلة مسار الفترة الانتقالية علي خلفية المحاولة الانقلابية الفاشلة متناسين الانقلاب المدني الابيض الذي اكتملت اركانه قبل ايام وبوضوح في قاعة الصداقة خلال حفل توقيع اعلان وحدة قوي الحرية والتغيير.
كان المشهد غارقا في الانقسام و(35) من الاحزاب والقوي الثورية والواجهات السياسية المنضوية تحت (راية قحت) ولجان المقاومة كذلك تغيب عن العرس الثوري الذي انتهي بماتم حزين كرس للانقسام ..
امام الضيوف وممثلي البعثات الدبلوماسية هتف الناشطون ضد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك ، الاصوات التي كانت تصرخ ( بي كم بي كم بعتو الدم) استوطنت ردهات القاعة ، واعلنت عن انقلاب كبير وخطير داخل المكون المدني وتحول لافت في مواجهة عنوانها (كسر العظم) مازالت تداعياته مستمرة.
كان الخلاف واضحا ومؤسفا بين الجهات التي تتقاتل علي النفوذ والمصالح في صراع مكشوف اقعد بالحاضنة السياسية وجعلها جسما هلاميا تنهكه الانقسامات والمحاصصات وترهقه الخلافات التي ( غطست حجر الدولة).

راينا يومها كيف غاب قيادات المكون العسكري عن الحفل وظلت مقاعد قادة الكفاح المسلح شاغرة بالطبع مع مقاطعةحاكم دارفور مني اركو مناوي رئيس ( حركة تحرير السودان)، و(حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وزير المالية ..
بالنسبة للمراقبين كان واضحا ان المقاطعين سيكونون نواة الحاضنة السياسية الجديدة بعد ان وجدوا انفسهم خارج دائرة الفعل الحقيقي، فمؤتمر اعلان قوى الحرية والتغيير لم يكن الا محاولة لتكريس اختطاف الحاضنة من قبل مجموعة الاربع التي سيطرت علي القرارات والوظائف ودولاب الدولة ووضعت بقية المشاركين في قوى الحرية والتغيير في مقاعد المتفرجين رغم ضعف ثقلها الجماهيري.. المجموعة تشمل كما هو معلوم ( البعث العربي الاشتراكي، المؤتمر السوداني، تجمع الاتحاديين، والجناح الذي يجاري كل هؤلاء داخل حزب الامة بقيادة الدكتورة مريم الصادق والواثق البرير واخرين).
في ذلك اليوم حدث انقلاب اخطر من ( انقلاب الثلاثاء الصبح الواطة)، ولكن لسوء ظن بالجيش ظل متوارثا لم يابه الناس للرمال التي تحركت داخل المنظومة المدنية ، وما احدثته من خلافات ( وجلطات) دفعت المكون العسكري لابداء ملاحظات عديدة انتهت بالانفجار الذي عبرت عنه تصريحات البرهان وحميدتي الساخنة .
الحديث اعلاه يفسره وتسنده افادات موضوعية للدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء قالت بان الصراع القائم لم يكن اصلا بين المدنيين والعسكريين وانما بين مجموعات هنا وهناك تحاول قطع الطريق امام التحول الديمقراطي..
هذه الافادة تؤكد بوضوح ان الانقلاب داخل القوى المدنية سبق مغامرات بكراوي الذي كانت حركته الاحتجاجية بمثابة رسالة في بريد المكون العسكري تحذره من استمرار اختطاف الدولة بواسطة مجموعات صغيرة تعرقل مسار العدالة والحكم الرشيد وتبطئ باستكمال هياكل الفترة الانتقالية وتتجني علي العدالة وتتلاعب بقوت الناس.
بالامس ادلي وجدي صالح احد عرابي لجنة التمكين والمحسوب علي تيار مختطفي فوى الحرية والتغيير بتصريحات ل(اسكاي نيوز عربية) جاء فيها : نقف ضد الانقلابات سواء بقيادة عسكرية أو “مظلة مدنية”، وهذا دليل اضافي علي ان المكون المدني جزء من عملية التغيير التي تتخلق الان لتعلن عن حاضنة سياسية جديدة دشنها الانقلاب الابيض ضد المجموعة التي تختطف القرار داخل قوى الحرية والتغيير..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى