أعمدة رأي

محمد عبدالقادر يكتب … انقلاب بلا مارشات..

الثوار

 

 

سمه (انقلابا ابيض)، وبامكانك القول انه (تغيير بلا مارشات) ، لكنك لن تتجاوز مطلقا وجود اسباب منطقية لما الت اليه الاوضاع داخل قوى الحرية والتغيير من تشظ وانقسام انتهي بالطلاق البائن في قاعةالصداقة امس.
محطئ من ظن ان الانقلاب يحدث فقط علي (طريقة بكراوي) وبذات الطريقة النمطية والتقليدية ، تحريك الدبابات واستلام الوحدات، ثم التوجه للاذاعة والتلفزيون لقراءة البيان الاول.
التغيير في ظل خلافات المكونين المدني والعسكري لم يكن يحتاج لاكثر مما حدث في قاعة الصداقة امس ، حاضنة سياسية جديدة ، وتوسيع لقاعدة الحكم ، وتحرير الفترة الانتقالية من الاختطاف بواسطة ثلاثة احزاب.
الاشارة المهمة تستوجب القول انه انقلاب نفذه مدنيون ضد بعضهم حتي وان كانوا علي صلة بالعسكر فخلافات قوى الحرية والتغيير هي التي عبدت طريقهم لانتظار الفائز في المباراة الختامية، الذين يتهمون العسكر بالتامر اليوم هم الذين فتحوا لهم (ابواب القيادة) المدنية حين سلموا البلد للاحزاب الصغيرة وتنكروا لمبادئ الثورة ووظفوا دماء الشهداء لجني الامتيازات والجلوس علي مقاعد الحكم الوثيرة واستبدلوا الكفاءات بالمحاصصات..
نبهناهم كثيرا الي اهمية تقوية الحاضنة السياسية، والانصراف لتجويد الاداء التنفيذي، وانهاء الازمات المعيشية ، ونبذ الخلافات ولكنهم اغتروا واستكبروا ومضوا سادرين في غيهم حتي اتاهم اليقين واجهز عليهم خصومهم المدنيين وابعدوهم عن السلطة.
مابالهم يصرخون اليوم ويشكون لطوب الارض من الخيانة ومخاوف مابعد الانقلاب ،الم يكونوا بالامس ملء السمع والبصر يهددون ويتوعدون الخصوم ب(البل والتنكيل) ، لماذا خانتهم الشوارع التي لاتخون في يوم الهبة الكبري حينما دعوها لحماية مصالحهم لاثورة الشعب السوداني..
كيف تفوق جمهور النجم محمد النصري في حفل نادي الضباط امس الاول علي اعدادهم وحشودهم المصنوعة رغم استغلالهم للسيارات الحكومية وقطارات الدولة لتعبئة مكان التظاهرات بالهتافات والشعارات المشروخة ، وكيف كان طبل العرس يومها مثقوبا وفارس الحوبة ( مريض وتعبان) ومن الذي تكفل بنفقات التعبئة والتحشيد، وكيف حولوا مقر اللجنة الحكومية الي ساحة للهتاف وتصفية حسابات السياسة بين الخصوم.
مابالهم يولولون اليوم ويبكون علي مجد سيزول وعز لم يحصنوه بالعدل ويحرسونه بالوعي والحكم الرشيد، لماذا فقدوا السيطرة علي الاوضاع وطفقوا يبحثون عن (الفزعة) في القطارات، وارهاب الموظفين وتعطيل الجامعات للخروج لحماية ملكهم بتظاهرات (سواقة الخلا) للدفاع عن لجنة ازالة التمكين..
تامل بربك كيف تدهورت شعارات ساحة الاعتصام وتم اعتقالها امام لجنة التمكين، انظر اليهم كيف باتوا بستجدون حماية مصالحهم باستخدام اختام الثورة المسروقة.
كيف حولوا لجنة ازالة التمكين الي (حزب سياسي) يتجمع علي منصاته نشطاء الاحزاب واصحاب المصالح والضغائن والغبائن، تاملوا الي اين وصلت الثورة والاحزاب تستدرجها من ساحة الاعتصام بنبل شعاراتها وقداسة هتافها ورصانة ثوريتها الي مقر لجنة ازالة التمكين.. حيث الصلف الجديد وازهاق روح العدالة وذبح دولة القانون جهارا نهارا علي قارعة الطريق..
حق لنا ان نطالب قوى الحربة والتغيير في تكويناتها الجديدة والقديمة بتامل التجربة السابقة والاقتناع بانه لا شئ يحصن الحكم غير العدل، السلطة لاتحرسها الدبابات وانما يؤمنها الايمان بدولة القانون والناي عن الظلم ورد الحقوق الي اهلها..
معلم شعب السودان ظل يتابع بحذر كبير التطورات داخل قوى الحرية والتغيير وهو يهمل – ماعدا مجموعات مستفيدة من ناشطي الاحزاب- الدعوة لاستخدامه كوقود في معركة تنفيذ الاجندة وتصفية الحسابات بين (شلة حاكمين) اهملته عامين واستخفت بمعاناته ثم عادت تستنجد به لحماية مصالح الخاصة…
اتقوا الله في البلد وايا كانت التطورات القادمة فقد اكتملت امس لوحة المشهد الجديد الذي نتمناه اكثر وعيا وعدالة، نتمني تصحيح الاخطاء التي تحركها الغبائن وتقودها الرغبة في التشفي بعيدا عن القانون، نامل ان تهتم الحاصنة الجديدة بمعاش الناس وتنهي مظاهر التمكين والظلم التي تسيدت الساحة علي ايام حكم مجموعة الاربعة التي اختطفت الدولة خلال العامين الماضيين.. ونتمني قبل هذا وذاك ان تستفيد قحت من هذه التجربة القاسية التي اضاعت علي البلاد والعباد وقتا ثمينا..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى