أعمدة رأي

محمد عبدالقادر يكتب …. (اربعة طويلة ).. اكبر الخاسرين !!

الثوار

 

الاحزاب الاربعة التي سيطرت علي المشهد السياسي خلال العامين الماضيين ستكون اكبر القوى السياسية الخاسرة خلال الانتخابات القادمة لو قدر للسودان ان يمضي حتي نهاية الفترة الانتقالية.
يكفي انها موسومة في الخيال الشعبي وتوصيفات النخب والمراقبين ب(الاربعة طويلة) تشبيها لها بعصابات الخطف والسلب والنهب التي تعيث فسادا في شوارع الخرطوم مستخدمة الدراجات البخارية.. القائد اركو مني مناوي حاكم اقليم دارفور حاول ترسيخ هذه الصورة واوغل في التعبير عن ما فعلته هذه القوى خلال الفترة الانتقالية بقوله في حفل التوقيع علي الميثاق الجديد امس الاول بقاعة الصداقة : ان المرحلة المقبلة ستكون للعين الطويلة لا (الاربعة طويلة).
التشبيه لم يكن عبثيا ولم ات به من عندي، شركاء احزاب ( البعث العربي الاشتراكي، المؤتمر السوداني، تجمع الاتحاديين، والامة) يتهمونها باختطاف مرحلة ما بعد التغيير ، مجموعات كبيرة من الناشطين وتكوينات لجان المقاومة ترى انها سرقت الثورة، اينما حلوا تبعهم شعار( بي كم بي كم بي كم قحاتة باعوا الدم) ، هذا الشعار وما يعبر عنه من محمولات تخوين سياسية كان الابرز والاعلي حينما عقدت هذه المجموعة اجتماعها بالقاعة ، وكرست للانقسام الذي حدث داخل قوي الحرية والتغيير واكتملت فصوله امس الاول.
بفعل ما اقترفته الاحزاب الاربعة لم تعد قوى الثورة متماسكة مثلما كانت، اسهمت المجموعة في احداث شرخ كبير اصاب جسم الحاضنة السياسية في مقتل وانتهي ب- رد الفعل المتوقع- تحالف الاجسام المهمشة والمستبعدة من اللقاء الاول وتمكين تحالفات في الساحة السياسية قذفت بالاربعة خارج الملعب ودشنت حاضنة جديدة انحازت للمكون العسكري.
الاسوأ مما تقدم المردود الصفري لهذه الاحزاب في الاداء السياسي والتنفيذي خلال العامين الماضيين وتسببها في احداث ازمات متلاحقة في حياة الشعب السوداني، وتجنيها كذلك علي مانفستو الثورة ( حرية سلام وعدالة) وتحويل الفترة الانتقالية ل( انتقامية) وتغيبها لمؤسسات العدالة ، وانتهاج سياسة التمكين الجديد عبر لجنة ازالة نظام الثلاثين من يونيو والتي عطلت مؤسسات العدالة وجعلت من الخصم حكما بيده سلطة الاعتقال والقبض والتحري والمصادرة.
ستسدد هذه المجموعة فواتير الاخفاق السياسي وغلاء المعيشة وتعطيل هياكل الفترة الانتقالية وازهاق روح العدالة ، وتغييب مؤسسات التشريع والعدالة ( المجلس، المحكمة الدستورية ، المحكمة العليا)، ستجد نفسها عنوانا لمرحلة كانت فيها مسؤولة عن ازمات المياه والكهرباء والغاز والخبز وغلاء الوقود، وانفلات سعر الصرف واستهداف واضعاف القوات الامنية.
سيعتمد التاريخ هذه الاحزاب ويدون اسمها في سجلات الفشل الكبير خاصة في ادارة شؤون الولايات، تابعوا ماحدث بالامس في سنار التي انصرف ( ماحيها) لخوض المعارك مع المستثمرين امثال معاوية البرير والمزارعين المنتجين وتامل تجربة والي نهر النيل امنة المكي وانظر ياهداك الله للخرطوم المتسخة والكئيبة والمازومة علي ايام ايمن نمر، وعرج علي كسلا المحكومة بلا وال، قبل ان تصل ازمة الشرق وما جرته من معاناة علي المواطن.. النماذج كثيرة بالطبع لدوامة الفشل اليومي لمنتسبي هذه الاحزاب في ادارة شؤون الدولة…
تتحمل هذه الاحزاب التي اختطفت المشهد المسؤولية كاملة عن ما حاق بالبلاد من تراجع في مناحي الحياة كافة، لذلك كان الاحري بالدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء ان يلتزم بنص الوثيقة الدستورية ويكون حكومة كفاءات من البداية بدلا عن وادخال البلاد في مثل هذه المغامرة الخطيرة التي كلفتها اثمانا باهظة..
علي كل هذه المجموعة ستكون الخاسر الاكبر في حال خاضت اية انتخابات قادمة خاصة وان ( الفيهم اتعرفت) بعد ان اوردوا بلادنا موارد التهلكة ، تري هل فكر هؤلاء في صناديق الانتخابات ام اخذتهم سكرة السلطة ونسوا ان الشعب الذي يسومنه مر العذاب اليوم سيحدد موقفه منهم غدا عبر صناديق الانتخابات..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى